494

Al-Anwār al-kāshifa limā fī kitāb “Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna”

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

حديث "مَن كذب علَيَّ"
الكذب ممقوت عقلًا وفطرة، والقرآن يعتبر الكذب على الله ﷿ ظلمًا لا يفوقه ظلمٌ آخر، قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (^١) [الأنعام: ١٤٤]، وكرَّر هذا المعنى في آيات عديدة (^٢)، والنبي ﷺ مبلِّغ عن الله تعالى، صادق في كلّ ما بلَّغه، فالكذب عليه كذب على الله ﷿.
وطبيعي أن يُحذر النبي ﷺ المسلمينَ من الكذب عليه، وطبيعيّ أن يكرّر ذلك في عدّة مناسبات كما كرَّر الله ﷿ بيان غلظ الكذب عليه في عدّة آيات.
وحديث: "مَن كَذَب عليَّ" (^٣) إلخ، إن لم يكن متواترًا لفظه فهو بلا ريب مقطوع بصحة معناه عند مَن يعرف الحديث ويعرف رواة الحديث.
الحديث رُوي من طريق جماعة من الصحابة ﵃ بألفاظ متقاربة إلا أنه يمكن جعلها ضربين:
الضرب الأول: "مَن كَذَب عليَّ فليتبوّأ مقعدَه مِن النار"، وما يؤدِّي هذا المعنى بدون نصٍّ على التقييد بالتعمّد.
الثاني: "مَن كَذَب عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعدَه مِن النار" وما يؤدي هذا

(^١) كتب المؤلف إلى ﴿افْتَرَى﴾ وترك مقدار أربع كلمات.
(^٢) بلغت عشر آيات.
(^٣) وهو متفق عليه وقد مضى تخريجه.

12 / 457